السيد كمال الحيدري
69
شرح كتاب المنطق
ولكنّه له سبب ، وخروجك من دارك أيضاً له سبب . نعم ، وقوع هذين الحدثين المسبّبين عن سببهما الخاصّ اقترنا صدفة ، من قبيل ما لو كان عندك ماء وضعته على النار ، وعندك ماء خارج الغرفة وكانت درجة الحرارة خارج الغرفة اثنين فوق الصفر ، ولما غلى الماء نزلت درجة الحرارة خارج الغرفة إلى صفر ، ففي الوقت الذي بلغ الماء درجة الغليان تجمّد الماء الموجود في الخارج ، فإنّ تجمّد الماء في الخارج وغليانه داخل الغرفة اقترنا صدفة ، ولكلّ منهما سبب خاصّ . وهذا أمر معقول ولا محذور فيه . ففي بعض الأحيان لا يلتفت المجرّب إلى هذا الاتّفاق فيحسب أنّ بين غليان الماء وتجمّده علاقة ؛ لتكرّر وقوع ذلك أكثر من مرّة ، مع أنّه لا توجد أيّة علاقة بينهما في الواقع . وهذا ما قصده المصنّف من قوله : ) اعتماداً على اتّفاقات حسبها دائمية ( وهي في الواقع اتّفاقات لا رابطة بينها . لا يقال : كيف يقع الاتّفاق في الوجود ؟ فإنّ الصدفة التي ليست دائمية ولا أكثرية لها معنى ، ولهذه الصدفة الثانية معنى آخر ولا تنافي بين الأمرين . [ إمّا لجهلٍ أو غفلةً أو لقصور إدراكٍ أو تسرّعٍ في الحكم ، فأهمل جملة من الحوادث ولم يلاحظ فيها تخلّف الأثر . وقد تكون ملاحظته للحوادث قاصرة ] إمّا لقصوره وعدم خبرته ، أو لأنّ أجهزته التي عنده لا تعينه على فهم تلك الحادثة بدقائقها [ بأن يلاحظ حوادث قليلة وجَدَ حصول الأثر مع ما فرضه علّة ، وفي الحقيقة أنّ العلّة شيء آخر اتّفق حصوله في تلك الحوادث ، فلذا لم يتخلّف الأثر فيها ] كمن يحصل له القطع من نعيب الغراب وصفيف الطير ، وهو ما يعبَّر عنه في علم الأصول بقطع القطّاع ، أي كثير القطع الذي يحصل له الجزم من أدنى شيء ، ويقابله كثير الشكّ . [ ولو استمرّ في التجربة وغيّر فيما يجرّبه ، لوجد غير ما اعتقده أوّلًا ] .